العلامة الحلي
322
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
[ بالقبيح ] « 1 » ، لكنّ فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح ، كما أنّ العبد مكلّف أن يطيع مولاه فيما لا يعلمه قبيحا على الوجه المذكور ، فكذا رعية الإمام . الثاني : أنّه « 2 » قد ثبت أنّ المأموم في الصلاة مكلّف بأن يتّبع الإمام إذا لم يعلم صلاته فاسدة ، ولا يخرج من أن يكون مطيعا وإن جوّز في صلاة الإمام أن تكون قبيحة ؛ لأنّه إنّما كلّف أن يلزم اتّباعه في أركان الصلاة ، ولم يكلّف أن يعلم باطن فعله ، فكذلك القول في الإمام . وعلى هذه الطريقة يجري الكلام في الفتاوى والأحكام وغيرهما . الثالث : يلزم « 3 » من قولهم ألّا [ ينقاد ] « 4 » الرعية للأمراء إذا لم يكونوا معصومين لمثل هذه العلّة التي ذكروها ، وإذا لم تجب لأجل ذلك عصمتهم ولم يمنع ذلك من وجوب طاعتهم ما لم يعلم دعاؤهم إلى المعصية ، فكذا القول في الإمام « 5 » . والجواب عن الأوّل من وجوه : الأوّل : أنّه لو لم يجب اتّباعه إلّا فيما يعلم حسنه لزم إفحامه ؛ لأنّ المكلّف يقول له : لا أعلم حسن هذا إلّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة . ووجوب اتّباعه فيما لا يعلم قبحه لا يدفع وجه المفسدة ؛ لأنّ المفسدة إنّما لزمت من عدم أمن المكلّف من أمره بالقبيح وتجويز ارتكابه الخطأ ، ولا يندفع هذا إلّا بدفع هذا الاحتمال ، ونقيض الممكنة الضرورية « 6 » . فيجب القول بامتناع القبيح عليه ، وهذا هو العصمة .
--> ( 1 ) في « أ » : ( القبح ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) لم ترد في « ب » : ( أنّه ) . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( أن يكون ) بعد : ( يلزم ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( الانتفاء ) ، وما أثبتناه من « ب » والمصدر . ( 5 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل ( في الإمامة 1 ) : 90 - 91 بالمعنى . ( 6 ) تجريد المنطق : 25 . القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 292 - 293 .